محمد بن جرير الطبري
324
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
للملائكة : ( إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) ( 1 ) يعني : ما أسر إبليس في نفسه من الكبر . وقوله : ( كان من الجن ) كان ابن عباس يقول : قال الله ( كان من الجن ) لأنه كان خازنا على الجنان ، كما يقال للرجل : مكي ، ومدني ، وبصري ، وكوفي . وقال آخرون : كان اسم قبيلة إبليس الجن ، وهم سبط من الملائكة يقال لهم الجن ، فلذلك قال الله عز وجل ( كان من الجن ) فنسبه إلى قبيلته . 17429 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد ، في قوله ( كان من الجن ) قال : من الجنانين الذين يعملون في الجنان . 17430 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا أبو سعيد اليحمدي إسماعيل بن إبراهيم ، قال : ثني سوار بن الجعد اليحمدي ، عن شهر بن حوشب ، قوله : ( من الجن ) قال : كان إبليس من الجن الذين طردتهم الملائكة ، فأسره بعض الملائكة ، فذهب به إلى السماء . 17431 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله ( إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه ) قال : كان خازن الجنان فسمي بالجنان . 17432 - حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي ، قال : ثنا أحمد بن بشير ، عن سفيان بن أبي المقدام ، عن سعيد بن جبير ، قال : كان إبليس من خزنة الجنة . وقد بينا القول في ذلك فيما مضى من كتابنا هذا ، وذكرنا اختلاف المختلفين فيه ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع . وقوله : ( ففسق عن أمر ربه ) يقول : فخرج عن أمر ربه ، وعدل عنه ومال ، كما قال رؤبة : يهوين في نجد وغورا غائرا * فواسقا عن قصدها جوائرا ( 2 )